أبو علي سينا

385

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

فزعوا إلى كاهنهم في تقدمة معرفة « 1 » ، فزع هو إلى شدّ حثيث جدّا ، فلا يزال يلهث فيه حتّى يكاد يغشى عليه ؛ ثمّ ينطق بما يخيّل إليه « 2 » ، والمستمعة « 3 » يضبطون ما يلفظه ضبطا « 4 » حتّى يبنوا « 5 » عليه تدبيرا . ومثل ما يشغل بعض من يستنطق في هذا المعنى بتأمّل شيء شفّاف « 6 » مرعش للبصر برجرجته « 7 » ، أو مدهش إيّاه بشفيفه « 8 » ؛ ومثل ما يشغل « 9 » بتأمّل لطخ « 10 » من سواد برّاق ، و « 11 » بأشياء تترقرق ، و « 12 » بأشياء تمور . فإنّ جميع ذلك ممّا يشغل الحسّ « 13 » بضرب من التحيّر « 14 » ، وممّا يحرّك الخيال تحريكا محيّرا « 15 » كأنّه إجبار « 16 » لا طبع ؛ وفي حيرتهما اهتبال « 17 » فرصة الخلسة المذكورة . وأكثر ما يؤثّر هذا ففي « 18 » طباع من هو بطباعه إلى الدهش أقرب ، وبقبول الأحاديث المختلطة أجدر ، كالبله من الصبيان « 19 » . وربّما أعان على ذلك ، الإسهاب في الكلام المختلط « 20 » ، والإيهام لمسيس الجنّ ، وكلّ ما فيه تحيير « 21 » وتدهيش . وإذا « 22 » اشتدّ توكّل الوهم بذلك الطلب ، لم يلبث أن يعرض ذلك الاتّصال ؛ فتارة يكون لمحان الغيب « 23 » ضربا من ظنّ قويّ ؛ وتارة يكون شبيها بخطاب من جنّيّ ، أو

--> ( 1 ) أ : تقدمه معرفه ، ق : تقدمه معرفة . ( 2 ) د : تخيّل إليه . ( 3 ) ط : والمستقيمة ، ق : والمستمعون . ( 4 ) أ ، د : ما يمليه حفظا . ( 5 ) أ : يبتنوا ، ف : نبهوا . ( 6 ) ف : شيء من شفاف . ( 7 ) د : بترجرجه . ( 8 ) د : لشفيفه ، ق : شفيفه . ( 9 ) أ ، ق : يشتغل ، ط : يشغل الحسّ . ( 10 ) أ ، ق : لطح . ( 11 ) ق : أو . ( 12 ) ق : أو . ( 13 ) د : الحواس . ( 14 ) ق : التخيل . ( 15 ) ط : مجبرا . ( 16 ) أ ، ق : اختيار . ( 17 ) ق : اهتيال . ( 18 ) أ ، د ، ط : في . ( 19 ) ط : كالبله والصبيان . ( 20 ) أ : المخلط ، د : المختلطة . ( 21 ) ط ، ق : تحيّر . ( 22 ) د : فإذا . ( 23 ) ق : لمحات الغيب ، ط : بلحان الغيب .